محمد بن اسحاق الخوارزمي

390

إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية )

عزّ وجلّ . وحق البكاء لمن لم يعلم ما جرى له من الحكم في سابق علم اللّه في الأزل : أبا لسعادة جرى له القلم أم بالشقاوة . ثم يقول : اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد ، اللهم لا تجعل هذا آخر العهد بنبيك ، وحط أوزارى بزيارته ، وأصحبنى في سفري هذا البر والتقوى ، ويسر لي رجوعا إلى أهلي يا أرحم الراحمين . وينبغي أن يتصدق على جيران النبي صلى اللّه عليه وسلم بما تيسر له ؛ لأن الإحسان إليهم من أسنى الرغائب وأسمى القرب . قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أما نفقاتهم فيخلفها اللّه تعالى في دار الدنيا قبل أن يخرجوا منها ، وأما الألف فالألف مدخر في الآخرة ، والذي نفسي بيده إن الدرهم الواحد أثقل في الميزان من جبلكم هذا » وأشار إلى أبى قبيس . وأنشد بعض الأكابر عند توديعه وهو يبكى : أحنّ إلى زيارة حىّ ليلى * وعهدي من زيارتها قريب وكنت أظنّ قرب العهد يطفى * لهيب الشوق فازداد اللهيب وينبغي أن يستصحب معه هدية لأهله وأولاده وتحفة لأحبابه وأصحابه من أهله وأهل بلده ولو بشئ يسير لأنه منصرف من ضيافة الكريم ، وآت من ساحة ذي الإحسان الجسيم وحضرة [ ذي ] المن العظيم . ويروى عن عائشة - رضى اللّه عنها - أنها قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا قدم أحدكم من سفره فليهد إلى أهله ، وليطرفهم ولو كانت حجارة » « 1 » . وإذا أخذ في الطريق ينبغي أن يكبر كلما علا شرفا من الأرض ثلاث تكبيرات ، ثم يقول : لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، وهو على كل شئ قدير ، آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون ، صدق اللّه وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، كل شئ هالك إلا وجهه له الحكم وإليه

--> ( 1 ) أخرجه : الدارقطني 2 / 300 ، الديلمي في الفردوس 1 / 299 ، ومعنى يطرفهم : أي يأتيهم بشئ جديد . ولو كانت حجارة : فسّرت بحجارة الزناد ، أي : شئ فيه جدة ولو يسيرا ؛ جبرا لخواطرهم ما أمكن ، ولتشوقهم إلى ما يقدم به .